سميرة مختار الليثي

394

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

سمّ شديد فمات ، وفطن أنصاره إلى المؤامرة فقتلوا سليمان « 1 » . أمّا الرّواية الثّانية : والّتي رواها الإصفهاني ، فتذهب إلى أنّ الرّشيد وجّه إليه الشّماخ ، مولى المهدي وكان طبيبا فتظاهر لإدريس بأنّه من الشّيعة ، ثمّ نجح في قتله بالسّم « 2 » . تولى راشد ، مولى إدريس ، أمر الدّعوة بعد وفاة الزّعيم . وقد خلّف إدريس امرأة له حاملا ، وما لبثت أن وضعت غلاما سمّوه إدريسا أيضا . وقام بأمر البربر حتّى كبر ونشأ ، فولي أمرهم أحسن ولاية « 3 » . نمت دولة الأدراسة في بلاد المغرب ، واتّسع نفوذها في شمال أفريقية ، ممّا أثار مخاوف الخليفة الرّشيد « 4 » ، فأقطع إبراهيم بن الأغلب بلاد أفريقية ( تونس ) حتّى يواجه الغالبة دولة الأدارسة « 5 » . وقد بدأ صراع بين الفريقين يخرج على نطاق بحثنا هذا فقد آثرنا أن نقصر دراستنا لحركات الشّيعة على ما قام منها في الشّرق الإسلامي . ويهمنا في هذا البحث ، أنّ حركة إدريس بن عبد اللّه في بلاد المغرب كان لها أثرها في موقف الرّشيد من يحيى بن عبد اللّه ، وقد أدّت إلى تغير معاملة الرّشيد له ، وجعلته يلقي بيحيى في السّجن ، ثمّ يعجّل بقتله . كما أثارت حركتا يحيى

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 489 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 326 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 60 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 491 . ( 5 ) استمال إبراهيم بن الأغلب البربر وحرّضهم على قتل راشد مولى إدريس سنة ( 186 ه ) ، وقام بكفالة إدريس بعد راشد أبو خالد يزيد بن إلياس العبدي . النّاصري ، الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى : 1 / 161 .